وفاة ابن مالك إمام النحو وحافظ اللغة في عصره 12 شعبان 672 هـ :
هو أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد لله بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الأندلسي
وتشير أكثر الروايات إلى أن ابن مالك ولِد في الأندلس سنة (600 هـ)
بدأ دراسته في بلده بحفظ القرآن الكريم، ودراسة القراءات والنحو والفقه على مذهب الإمام مالك، فأخذ العربية والقرآن بجيّان عن ثابت بن خيار
قدم ابنُ مالك دمشقَ وسمع بدمشق من مكرم وأبي صادق الحسن بن الصباح، وأبي الحسن السخاوي، وغيرهم.
ثم توجه ابنُ مالك إلى حلب وتلقى النحو على ابن يعيش شارح المفصل للزمخشري .

وقد نبغ ابنُ مالك في اللغة والنحو نبوغاً عظيماً حتى صار مضرب المثل في معرفته بدقائق النحو والصرف واللغة وأشعار العرب.
وقد قام بالتدريس في مدينة حلب بعد أن أتمّ دراسته اللغوية، وكان إمام المدرسة السلطانية فيها، فأخذ يلقي بحلب دروسه في النحو ويؤلف، وهناك نظم (الكافية الشافية). ثم ارتحل إلى حماة من البلاد الشامية وأقام بها ونشر فيها علماً وتابع دروسه في النحو ونظّم ألفيته المشهورة، وهي خلاصة الكافية الشافية.
ثم تحول ابن مالك إلى دمشق حيث أقام بها يشتغل بالتدريس والتصنيف، وتكاثر عليه الطلبة وحاز قصب السبق، وصار يضرَب به المثل في معرفة دقائق النحو وغوامض الصرف وغريب اللغات وأشعار العرب ، وألّف المصنفات المفيدة في فنون العربية ومن ذلك كتاب (تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ) وهو كتاب مختصر في النحو ، لم يسبق إلى مثله.
وقام بالتدريس في الجامع الأموي والمدرسة العادلية الكبرى بدمشق، وكان أكثر ما يلقيه على تلاميذه النحو، كما كان يدرّس القراءات.
قيل: كان يخرج على باب مدرسته ويقول: هل من راغب في علم الحديث أو التفسير أو كذا أو كذا قد أخلصتها من ذمّتي ؟ فإذا لم يُجَبْ قال: خرجتُ من آفة الكتمان.
ومن تلاميذه الشيخ بهاء الدين بن النحاس، و الإمام النووي، والعلَم الفاروقي، والشمس البعلي، والزين المزّي، وكفاه شرفاً أنّ ممّن أخذ عنه الإمامُ النووي، وقال: إنه عَناهُ بقوله في الألفية:ورجل من الكرام عندنا.
وكان ابن مالك حريصاً على العلم، حتى إنه حفظ يوم موته ثمانية شواهد.
وكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدَل إلى الحديث، وإن لم يكن فيه شيء عدل إلى أشعار العرب.
مؤلفاته :
عاش ابن مالك أكثر من سبعين عاماً، قضى أكثرها في الدراسة والتعليم والتصنيف. وكان نظْم الشعر عليه سهلاً رجزُه وطويله وبسيطه ، وكان مشهوراً بنظم الضوابط التي تسهل الأمور على المتعلمين، فأخرج كثيراً من مؤلفاته النحوية واللغوية نظماً
ومن أشهر مؤلفاته:
1. الكافية الشافية: وهي منظومة طويلة تقع في حوالي ثلاثة آلاف بيت من بحر الرجز، تضم النحو والصرف، وقد شرحها ابنُ مالك. وقد طبع الشرح في جامعة أم القرى بتحقيق الدكتور عبد المنعم هريدي.
2. الخلاصة أو الألفية: وهي منظومة تقع في نحو ألف بيت من الرجز، أودَع فيها ابن مالك خلاصة الكافية الشافية من نحو وتصريف، وقام بشرحها كثير من العلماء، ومنهم الأشموني وابن هشام والمرادي وابن عقيل.
3. التسهيل، أو تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد : وقد قام بتحقيقه الأستاذ محمد كامل بركات وطبع في القاهرة بإشراف وزارة الثقافة، وقد اعتنى به كثير من العلماء وشرحوه. ومن أشهر شروحه (التذييل والتكميل) لأبي حيان الأندلسي في عدة مجلات، وتعليق الفرائد للدماميني والمساعد لابن عقيل.
4. وقد شرح ابن مالك كتاب (التسهيل) ولكنه لم يتمه، ووصل فيه إلى باب المصادر.
5. شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ ، وقد قام بتحقيقه الدكتور عدنان الدوري وطبع في بغداد 1397 هـ
6. شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح : وهو تعليقات ومناقشات قيمة لمشكلات الإعراب في صحيح الإمام البخاري. وقد حققه ونشره محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله في القاهرة عام 1376 هـ.
7. لامية الأفعال: وهي منظومة لامية في (114) بيتاً من بحر البسيط، وقد شرحها ابن مالك، وشرحها كذلك ابنُه بدر الدين وغيره.
وفاته :
توفي ابن مالك بدمشق ثاني عشر شعبان سنة (672 هـ) رحمه الله.

تحويل القبلة في النصف من شعبان سنة 2 هــــ :
كان الرسول صلى الله عليه وسلم بعد بعثته قد أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس في صلاته ، فكان بمكة يصلي بين الركنين فتكون بين يديه الكعبة وهو في نفس الوقت مستقبل صخرة بيت المقدس ، فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بينهما فأمره الله بالتوجه إلى بيت المقدس بعد مقدمه المدينة واستمر الأمر على ذلك بضعة عشر شهرًا ، وكان يكثر الدعاء والابتهال أن يوجه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ، فأجيب إلى ذلك وأمر بالتوجه إلى البيت العتيق فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فأعلمهم بذلك ، وكان أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر ، ويروى أن ذلك كان في صلاة ظهر.
وكان تحويل القبلة في النصف من شعبان من السنة الثانية للهجرة .

وفاة الإمام أبو حنيفة رحمه الله للنصف من شعبان سنة 150 هـ :
الإمام أبو حنيفة فقيه العراق ، وهو واحد من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية ، وهو أقدمهم وفاة لأنه أدرك عصر الصحابة، ورأى أنس بن مالك قيل: وغيره .
وهو منشئ مدرسة وصاحب مذهب يقوم علي الأخذ بالقرآن والسنة وإجماع الصحابة ويقر الاجتهاد والقياس.
عرف بسعة علمه وقوة حجته وانتشر مذهبه في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي مثل العراق ، والشام ، وتركيا ، وباكستان، وأفغانستان .
قال الشافعي :" الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة " .
وقال سفيان الثوري وابن المبارك : " كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه ".
اسمه :
هو النعمان بن ثابت مولى بني تيم اللّه بن ثعلبة ، الكوفي المولد والنشأة ، تفقه على حماد بن أبي سليمان وغيره .
تلاميذه :
من تلاميذه الصاحبان: ( أبو يوسف القاضي ) ، (محمد بن الحسن الشيباني )، و(زفر بن الهذيل) الذي خلفه في حلقة الدرس بمسجد الكوفة ، ونوح بن أبي مريم، وأبو مطيع البلخي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وحماد بن أبي حنيفة، وخلق كثيرون .
مؤلفاته
من المؤلفات التي تنسب اليه : (العالم والمتعلم) ، (الفقه الأكبر)
ثناء العلماء عليه :
قال الذهبي رحمه الله : " برع في الرأي، وساد أهل زمانه في التفقه ، وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال، وتخرج به الأصحاب" ثمَّ قال : " وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء، والأولياء الأذكياء، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة، وقيام الليل رضي الله عنه ".
وقال ابن العماد في " شذرات الذهب ": " وكان من أذكياء بني آدم، جمع الفقه والعبادة، والورع والسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة؛ بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخز وعنده صنَّاع وأجراء رحمه الله تعالى" .

وقد روي من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضرب غير مرة على أن يلي القضاء فلم يجب .
وعن أسد بن عمرو أن أبا حنيفة رحمه الله صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة
وروى بشر بن الوليد عن القاضي أبي يوسف قال بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلا يقول لآخر هذا أبو حنيفة لا ينام الليل فقال أبو حنيفة والله لا يتحدث عني بما لم أفعل فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا ودعاء
وعن القاسم بن معن أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قوله تعالى " بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " ( سورة القمر آية 46 ) ويبكي ويتضرع إلى الفجر .