باريس في 28 مايو /قنا/ اجتمعت اللجنة الثقافية القطرية الفرنسية المشتركة برئاسة سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث رئيس الوفد القطري والجانب الفرنسي برئاسة سعادة السيدة فلور بيلوران وزيرة الثقافة والإعلام بالجمهورية الفرنسية، وذلك في إطار الاتفاق الثقافي الذي تم توقيعه بين البلدين كثمرة لزيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى فرنسا العام الماضي وزيارة فخامة الرئيس الفرنسي للدوحة.
وضم الوفد القطري في عضويته ممثلين عن هيئة المتاحف والآثار والمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" ومؤسسة السينما ومكتبة قطر الوطنية.
وأكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث في كلمته خلال الاجتماع الذي عقد في 27 و28 مايو الجاري، اعتزاز قطر بانتمائها للحضارة العربية الإسلامية هذه الحضارة التي تفاعلت على مر الزمن مع غيرها من ثقافات العالم، فألهمتها واستلهمت منها ، ومن هذا المنطلق الحضاري فإن دولة قطر تقدر الثقافة الفرنسية التي تميزت وما زالت في الفنون والأدب والتراث والعلوم، لافتا إلى ان هذا التقدير تمثل في التحاق قطر كعضو مشارك بالمنظمة الدولية للفرنكوفونية، وذلك نتيجة العلاقات الممتازة التي تربطنا بأعضاء المنظمة من كلّ الدول وفي مختلف المجالات، وانطلاقا من رغبتنا في تطوير العلاقات في المجال الثقافي بوجه خاص.
واستعرض سعادته الاهتمام بالثقافة الفرنسية في قطر من خلال عدة مشاريع تعليمية وتثقيفية فرنسية بالدوحة قائلا" تعيش اللغة الفرنسية فترة إشعاع في قطر ويسعى العديد من مواطناتنا ومواطنينا إلى تعلّمها، كما توجد لدينا في الدوحة ثلاثة معاهد فرنسية إضافة إلى إذاعة أوريكس الناطقة بالفرنسية، كما تم مؤخرا افتتاح مؤسسة (فناك) في الدوحة، وهي من كبريات المكتبات في فرنسا والفرع الأول في الخليج العربي، وعملت على تسهيل اقتناء الكتب الفرنسية في الدوحة دون عناء"، مشيرا إلى أن وزارة الثقافة والفنون والتراث، تواصل عملها في تعزيز التبادل الثقافي من خلال ترجمة الكتب المرجعية من الفرنسية إلى العربية وترجمة أعمال الأدباء والأديبات القطريين من العربية إلى الفرنسية كذلك.
وأكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث خلال اجتماع اللجنة الثقافية القطرية الفرنسية المشتركة على اهتمام دولة قطر بقطاع الثقافة وتمتعه ببنية تحتية رائعة على غرار الحيّ الثقافي (كتارا) الذي أصبح ملتقى الثقافات، وعلى غرار هيئة متاحف قطر التي تؤدّي دورًا حيويًّا في الحياة الثقافية ببناء مختلف المتاحف والإشراف عليها، كما تُسهم المكتبة الوطنية بنشاط كبير في إرساء مجتمع المعرفة.
وحول قدرة الفنون على تجاوز الفوارق العرقية قال :" تتمتع الفنون والآداب بقدرة على تجاوز الإيديولوجيات والحدود القومية والفوارق العرقية واللغوية، وهي في جوهرها وفي رسالتها الأولى محاورة وملتقى الأحلام الفردية والجماعية للإنسانية، وانطلاقًا من المبدأ القائل إنّ السلم يُبنى في العقول، فإنّ هذا الحوار القائم على الدبلوماسية الثقافية يُمثل لبنة في بنايته المهيبة".
وأشار إلى وجود علاقة وطيدة بين الاقتصاد والثقافة في عالم اليوم، من خلال المفاهيم الجديدة كالصناعات الثقافية والصناعات الإبداعية، لافتا إلى ضرورة الانتباه إلى هذه التوجهات الجديدة في قطاع صناعات المعرفة وتوسيع آفاق الاستثمارات في الذكاء والإبداع الإنسان، حيث أضحت الصناعات الثقافية جزءًا لا يتجزّأ من إنتاج الثروة وتطوير رأس المال وإبراز قيمة الإبداع الفني والتطوّر الثقافي وظهور مهن جديدة واعدة.
وأعرب سعادة وزير الثقافة عن ثقته في أن تحقق هذه الزيارة بفضل الأفكار التي سيجرى تبادلها والمشاريع التي ستتمّ بلورتها خطوة إلى الأمام في تقوية أواصر العلاقات الثقافية بين بلدينا الصديقين. خاصة وأن الجهود العديدة المطروحة مُمثَّلة أحسن تمثيل في الوفد المرافق والذي يتكوّن من مؤسسات وفاعلين ثقافيين ويُغطّي مجمل الطيف للأنشطة الثقافية.
وشدد سعادة وزير الثقافة والفنون والتراث خلال كلمته على الإدانة القوية للمخاطر التي يتعرض لها التراث الثقافي قائلا :" رغم أن الهدف الرئيسي لاجتماعنا هو العمل لتطوير العلاقات الثقافية بين بلدينا الصديقين، فلا بد لنا إلى جانب ذلك أن نعبر عن استيائنا الكبير وإدانتنا القوية لما يتعرض له التراث العالمي من مخاطر وبصورة خاصة في مطقتنا العربية المعروفة بهذا التراث الإنساني العريق"، مطالبا المجموعة الدولية بأن تتحمل مسؤوليتها في صيانة هذا التراث والحفاظ عليه من كل أشكال التدمير.
واختتم سعادة الوزير كلمته بتوجيه الدعوة إلى سعادة السيدة فلور بيلوران وزيرة الثقافة والإعلام بالجمهورية الفرنسية لزيارة قطر قائلا :" ننتظر زيارتكم إلى قطر كي نتمكّن بدورنا من استقبالكم بالحفاوة العربية المعهودة وكي نواصل نسج علاقاتنا الصديقة بين فرنسا وقطر"، مضيفا إننا نعمل على أن تكون العلاقات الثقافية ممتدة لتغطي مجالا واسعا من الاهتمامات وكي تكون موازية للعلاقات الثنائية في مجملها ولتشكّل أرضية تسمح للعلاقات بين بلدينا أن تنمو وتزدهر، داعيا اللجنة المشتركة من الجانبين القطري والفرنسي ببذل الجهود وإعداد حقيبة ثقافية تجمع بين الشرق والغرب.
من جانبها ألقت سعادة السيدة فلور بيلوران وزيرة الثقافة والإعلام بالجمهورية الفرنسية كلمة خلال اجتماع اللجنة الثقافية القطرية الفرنسية المشتركة رحبت خلالها بزيارة سعادة وزير الثقافة القطري والوفد المرافق له، مؤكدة أن بلادها تولي أهمية كبرى لهذه الزيارة، وأن فرنسا تعتز بتوقيع الاتفاقية الثقافية بين البلدين وأن اجتماع اللجنة الثقافية القطرية الفرنسية المشتركة المنبثقة عن الاتفاقية، يدل على أن التعاون بين البلدين ليس اقتصاديا وماليا فقط بل ثقافيا أيضا، مشيرة إلى أنه سبق أن تم تبادل الأفكار والمقترحات، معربة عن أملها في أن تتواصل وتتحقق على أرض الواقع بفضل هذه اللجنة وتتطلع إلى زيارة قطر، وقد تحقق جانب كبير من المشاريع الثقافية المشركة.
وفي السياق ذاته كان سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث قد اجتمع مع سعادة السيدة فلور بيلوران وزيرة الثقافة الفرنسية في مكتبها بباريس اليوم لبحث أوجه العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها في ضوء الاتفاقية التي وقعت بين الجانبين أثناء زيارة سمو الأمير المفدى إلى فرنسا العام الماضي، وفي ضوء أجندة اللجنة الثقافية المشتركة المنبثقة عن هذه الاتفاقية.
وقد أعرب الوزيران خلال اللقاء عن سعادتهما لعقد الاجتماع الأول للجنة الثقافية المشتركة المنبثقة عن الاتفاقية الثقافية.