السؤال:
لدي كثير من المشاكل مع زوجي، ولا أدري ما الحل؟ أحبه كثيرا، لكنه عندما يغضب، أو بالأحرى كما يقول زوجي في نقاشنا يحتد الحوار، يهددني بالضرب والطلاق، أو الزواج بأخرى. أنا لا أستطيع أن أنسى كلامه الجارح، وأصبحت في حيرة من أمري، لا أدري ماذا أفعل؟ و كيف أتصرف معه؟ أعلم أنكم سوف تقولون لي: عليك ببره وطاعته، لكنه شخص لا يقبل الحوار، وكلما اختلفنا في الرأي بغض النظر عن وجاهة رأيه، أو رأيي، يرفع صوته، وينهال علي بوابل من الكلام البذيء. أفيدوني أرجوكم، مشكلتي أنني لا أستطيع أن أتصور أنه يتزوج بأخرى، خاصة وأنني قد تحملت منه في سنوات تقصيرا منه في عدم قدرته على الجماع، بسبب أمراض أصابته، الذي هو حق لي، واجب عليه. تحملتُ؛ لأنني أحبه، وكنت أفتن، وأشعر بالقهر، لكن أحتسب، وأحصن نفسي، وأحتسب الأجر. أهكذا تكون مكافأتي بالزواج بأخرى بعد أن شفاه الله! أنا في حيرة من أمري، وأشعر بالتعب؛ لأنه لا يحترمني، ويريد أن أعيش بدون أي اعتراض، بدون أي نقاش، أي اختلاف. مشكلتي الثالثة معه أنني اكتشف أنه يكذب علي في كثير من الأمور، وعند مواجهته يعترف، ثم ينكر مرة أخرى، وكثيرا ما يتأثر بأصدقائه، فإن كان صديقه يحترم زوجته، ينعكس ذلك علينا، وإن كان يضربها، ينعكس ذلك علينا، وهكذا، حتى أنني أصبحت لا أثق فيه، وأصبحت كثيرة الظن في أفعاله وسلوكه، أحيانا كثيرة أظلمه، لكن هو من دفعني أن أصبح هكذا؛ لأنه يكذب، لأن الثقة انعدمت بيننا، لا تقولوا لي: حاوريه، فلا يجدي الحوار معه بعد سنين من الزواج، والمحاولات الفاشلة التي تنتهي كما أخبرتكم في السابق، هذا ليس برأيي، بل رأي كل من يعرفه؛ لأنه بتعصب لرأيه كثيرا، حتى وإن كان على يقين أنه مخطئ، لا يعترف في أغلب الأوقات بخطئه. لا أريد أن أكون من كافرات العشير لأزواجهن، صحيح أنه كريم يهتم بتربية أولادي بكل متطلباتنا الضرورية، لكن ذلك لا يغفر له سوء خلقه وقت الغضب، وتعصبه لرأيه. أرجوكم ساعدوني حتى أستطيع أن أعيش معه ومع أولادي حياة سعيدة، لا تخلو من المودة والرحمة.

الفتوى:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: فالزوج مطالب شرعا بأن يحسن عشرة زوجته، فقد جاء ذلك في التوجيه الرباني في الكتاب العزيز، كما في قول الله سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ{النساء:19}. وفي معنى المعاشرة بالمعروف، قال ابن مفلح الحنبلي في كتابه الآداب الشرعية: العشرة بالمعروف تشمل الإنفاق عليهن، وكسوتهن، والتأدب في معاملتهن، ومداراتهن، وقضاء وطرهن، والدعاء لهن، وتعليمهن، وتأديبهن، والانتهاء عما نهى الله ورسوله اتجاههن. اهـ. وتهديد الزوجة بالضرب، أو الطلاق، أو الزواج من أخرى، يتنافى مع حسن العشرة. وإذا أحسنت المرأة لزوجها، فينبغي أن يقابل إحسانها بمثله، فهذا شأن الكريم، وأما اللئيم فيقابل إحسانها بالإساءة، يقول أكرم الكرماء تبارك وتعالى: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ {الرحمن:60}. ومن أفضل ما يمكن أن يتحقق به ما تطلبين من السعادة مع زوجك وأولادك، هو الدعاء، فالرب تبارك وتعالى أفضل من سئل، وأسرع من أجاب، فقد ندب الناس إلى الدعاء، ووعدهم بالعطاء، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر:60}، ومراعاة آداب الدعاء، أرجى أن تكون معها الإجابة، وراجعي هذه الآداب في الفتوى رقم: 119608. هذا أولا. ثانيا: الحوار مهم في الحياة الزوجية، وينبغي أن يكون في إطار الاحترام المتبادل بين الطرفين، وأن يكون منطلقه المصلحة، ولكن إذا أدى الحوار إلى عكس ما هو مقصود منه، فلا شك في أن العقل يقتضي تركه، فضلا عن الشرع. ثالثا: إن التزين للزوج، وحسن التبعل له، غالبا ما يكون سببا لتعلق الرجل بزوجته، ومدعاة لئلا يفكر في الزواج من غيرها، فاحرصي على ذلك. رابعا: عدم رضا الزوجة بأن يتزوج زوجها من غيرها، شيء طبيعي؛ لما جبل عليه النساء من الغيرة، فقد وجدت الغيرة في أكرم النساء أمهات المؤمنين، وزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم الزوجة أن ترضى بأن يتزوج زوجها من غيرها إن تضررت بذلك، ولكن لو أنه رغب في ذلك، لم يكن لها منعه من شيء أباحه الله تعالى له، نعم، إن لم يعدل بينها وبين زوجته الأخرى، فلها أن تطالبه بحقها، وأن ترفع أمرها إلى من ينصفها منه كالقضاء الشرعي. وننبه في الختام إلى أن الأصل إحسان الظن بالمسلم، ويتأكد هذا في حق الزوجين؛ لما بينهما من هذه العلاقة التي جعلت الصلة بينهما وثيقة، فهي أم لولده، وهو أب لولدها. فإساءة أي من الزوجين الظن بالآخر، ربما تترتب عليه عواقب سيئة. والله أعلم.