السؤال:
ما حكم التَّخلُّف عن الجماعة للأسباب الآتية وهل هو عذرٌ يبيح ذلك أم لا: أقوم بإيصال أختي إلى دروسها، وأحيانًا ونحن في الطَّريق تُقام الصَّلاة وأخشى على أختي أن يلحق بها أذىً إن تركتها وذهبت إلى المسجد، فالخوف على المسلمات في زماننا الحالي لا شكَّ أنَّه في محلِّه والحال لا يخفى على أحد، كما أنَّ من الصَّعب عليها أن تنتظرني في الخارج حتَّى أنتهي من صلاتي، فهي تنزعج من ذلك إمَّا لكونها متعبة، أو لعدم صبرها على الانتظار، فهل يجوز التَّخلُّف عن الجماعة في هذه الحال؟ وعندما أكون في طريقي إلى مكانٍ ما، راكبًا أو ماشيًا، وتُقَام الصَّلاة، فهل يلزمني إذا كنت ماشيًا أن أذهب إلى المسجد وأُصَلِّي؟ وإذا كنت راكبًا، فهل أنزل من السَّيَّارة وأصلِّي، ثمَّ أركب من جديد سيَّارةً أخرى غيرها وسأدفع ثمنًا أكثر للمواصلات؟ وإذا كنت أقود السَّيارة وحدي أو مع أسرتي، وحان وقت صلاة الجماعة، فهل أتوقَف وأُصَلِّي، ثُمَّ أعود فأقودها من جديد بعد الانتهاء من الصَّلاة؟ وأخشى أن أترك السَّيَّارة إذا كنت وحدي خوفًا من سرقتها، وإذا كنت مع أسرتي، فهل أدعهم ينتظرونني في السَّيَّارة، وعندما أفرغ من صلاتي أعود إليهم؟ وما الحكم إذا كان الأمر هامًّا لا يحتمل الانتظار أو التَّأخير؟.

الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة قد ذكرناها في الفتوى رقم: 142417، فانظرها.
ومن الأعذار الخوف على المال، فخوفك من سرقة السيارة عذر يبيح ترك الجماعة بلا شك، ومنها الخوف على العرض، فخوفك على أختك أن يتعرض لها أحد بسوء عذر يبيح ترك الجماعة كذلك، وأما إذا لم يكن ثَمَّ عذر من الأعذار المبينة أو ما في معناها، فالأصل أنك تحرص على أداء الصلاة في جماعة، لأنها واجبة على القول الراجح.
وأما نزولك من السيارة لتصلي ثم تستقل سيارة أخرى، فإن كان يترتب عليه ضرر بتعطلك عن أمر مهم ونحو ذلك مما قد يفوت عليك مصلحة معتبرة، فلا يلزمك، وإلا فالأصل حرصك على أداء الجماعة، ومهما تجشمت في ذلك من مشقة فهو في ميزان حسناتك.
على أننا ننبهك إلى أن فعل الجماعة لا يشترط في المسجد ويجزئ فعلها في أي مكان، فلو صليت جماعة في بيتك أو نحوه أجزأك ذلك وبرئت ذمتك، وانظر الفتوى رقم: 128394.
والله أعلم.