كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت تهديداته لكوريا الشمالية معتبرا أن الخيار العسكري وارد ضمن الإجراءات الممكن اتخاذها من أجل وضع حد للتهديد النووي الذي تمثله بيونغ يانغ. وجاء ذلك التصعيد رغم دعوات صينية وفرنسية للتهدئة.
وفي بيان صادر السبت قال البيت الأبيض إن "الولايات المتحدة مستعدة مع حلفائها لاتخاذ رزمة واسعة من الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية" لوضع حد للتهديد النووي الكوري الشمالي.
وصدر البيان بعد اتصال هاتفي جرى بين ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول الأزمة، وكذلك بعد ساعات من اتصال هاتفي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي حث ترمب على ضبط النفس بشأن كوريا الشمالية.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون تشاور مع ترمب "بهدف دفع كوريا الشمالية إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية"، كما دعا ماكرون في بيان صدر السبت "الجميع إلى تحمل المسؤولية والعمل على تجنب أي تصعيد للتوترات" في شبه الجزيرة الكورية.
ضبط النفس
وكان الرئيس الصيني طلب من نظيره الأميركي مساء الجمعة خلال اتصال هاتفي تجنب "الكلمات والأفعال" التي يمكن أن "تفاقم" التوتر مع كوريا الشمالية، كما دعا الطرفين إلى "ضبط النفس".
من جانبه، قال البيت الأبيض إن الرئيسين الأميركي والصيني "اتفقا على أن توقف كوريا الشمالية سلوكها الاستفزازي والتصعيدي"، وإنهما ملتزمان بنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.
في الأثناء، قالت واشنطن السبت إن القوات الأميركية مستعدة لحماية بلادها، خصوصا جزيرة غوام التي تشكل قاعدة أميركية إستراتيجية في المحيط الهادي، وذلك في رد جديد على إعلان كوريا الشمالية عن خطط لإطلاق صواريخ على مقربة من الجزيرة الأميركية، كما نشرت اليابان بطارية من طراز باتريوت في أجزاء من غرب البلاد لتعزيز منظومة الدفاع الصاروخي في المناطق التي قالت كوريا الشمالية إن صواريخها ستمر فوقها قبل أن تسقط قرب جزيرة غوام.
هجمات كلامية
وكان ترمب قد صعد خلال الأيام الماضية هجومه الكلامي على كوريا الشمالية على خلفية برنامجيها النووي والصاروخي، وسط معلومات نشرتها وسائل إعلام أميركية ذكرت أن بيونغ يانغ نجحت في إنتاج رأس نووي مصغر، فضلا عن نشر صور بالأقمار الصناعية تظهر على الأرجح استعداد كوريا الشمالية لاختبار صواريخ بالستية انطلاقا من غواصة.
في المقابل، كررت كوريا الشمالية استخفافها بتهديدات ترمب، واعتبرت صحيفة تابعة للحكومة أن التهديدات تمثل "المحاولة اليائسة الأخيرة ونوبة هستيريا استولت على هؤلاء الذين استسلموا لليأس في ظل احتمال تلاشي الإمبراطورية الأميركية تلاشيا مأساويا".
وتقول وكالة الصحافة الفرنسية إن هذه التهديدات النارية المتبادلة تثير تخوفا دوليا من أن يؤدي أي تقدير خاطئ من الجانبين إلى نزاع كارثي في شبه الجزيرة الكورية.
وسبق أن حضت كل من روسيا وألمانيا الطرفين على تخفيف لهجة الخطاب، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو "قلقة جدا" إزاء اللهجة المتشددة لترمب، وإن على واشنطن القيام بالخطوة الأولى لنزع فتيل الأزمة.
وأصدر مجلس الأمن الدولي قبل أسبوع قرارا بالإجماع يفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ على خلفية برنامجيها الصاروخي والنووي يمكن أن تكلفها خسارة مليار دولار سنويا.
ويتوقع أن يتصاعد التوتر على شبه الجزيرة عندما تبدأ سول وواشنطن مناورات عسكرية كبيرة مشتركة في الثلث الأخير من أغسطس/آب الجاري، في حين سعى وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى خفض التوتر، وقال الخميس الماضي إن أي حرب مع كوريا الشمالية ستكون "كارثية"، وإن الدبلوماسية لا تزال أولوية.