حذر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأكراد من "اللعب بالنار" بإجراء الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان العراق، في حين جدد رئيس الإقليم مسعود البارزاني التأكيد عليه، متجاهلا الرفض الدولي لهذه الخطوة الكردية. من جهتها اعتبرت تركيا انفصال الإقليم مسألة أمن قومي، وأكدت أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة بشأنه.
وقال العبادي في مقابلة مع أسوشيتد برس إنه على استعداد للتدخل عسكريًا في الإقليم الكردي شمالي العراق إذا ما أدى الاستفتاء على انفصاله عن بغداد إلى أعمال عنف.
ووصف الاستفتاء المزمع إجراؤه يوم 25 سبتمبر/أيلول الجاري بأنه "تصعيد خطير" يغضب الدول الإقليمية، خصوصا تركيا وإيران، وفق تعبيره.
وأوضح العبادي أنه جرى الحديث مع من دعاهم بالأصدقاء الأكراد عن أن هذا الإجراء سيفتح الباب أمام التدخلات الإقليمية في إقليم كردستان العراق.
وترفض الحكومة المركزية في بغداد هذا الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور البلاد الذي أقر عام 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد "سياسيا واقتصاديا وقوميا".
إصرار كردي
وردا على هذه التصريحات، استبعد ريناس جانو النائب في البرلمان العراقي والمتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني أن تكون تهديدا عسكريا، وقال إنه سيكون مقبولا إذا كان يهدف فقط إلى فض أي نزاع بين الطوائف.
وأضاف جانو أن الاستفتاء يتطابق مع مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بحق الشعوب في الحقوق والحريات.
وكان البارزاني قد جدد اليوم السبت تأكيده أن "لا إلغاء ولا تأجيل" للاستفتاء، وقال إن البدائل المطروحة لا تزال مجرد صياغات وكلمات لا ترقى إلى مستوى البديل الحقيقي.
وأضاف أن الإقليم لن يعير أي أهمية لقرارات مجلس النواب العراقي، لكنه أكد أن التنسيق بين قوات البشمركة والجيش العراقي سيظل مستمرا.
وفي هذه الأثناء، أدانت حكومة إقليم كردستان العراق قرار مجلس النواب العراقي إقالة محافظ كركوك نجم الدين كريم لتأييده ضم كركوك في الاستفتاء.
وقالت حكومة الإقليم في بيان، إن القرار الذي اتخذه مجلس النواب العراقي غيرُ مسؤول، وإنها ترفضه بشدة، وستستمر في دعمها لمحافظ كركوك والتعامل معه باعتباره المحافظ الشرعي. وأشارت إلى أن قرار المجلس سيبقى مجرد حبر على ورق، قائلة إن قلق شعب إقليم كردستان في محله، وإنه محق في تقرير مصيره.
وكان برلمان كردستان العراق قد صدّق في جلسته غير الاعتيادية أمس الجمعة على إجراء الاستفتاء على انفصال الإقليم في موعده المقرر، متجاهلا الرفض الإقليمي والدولي للاستفتاء، حيث أيد إجراء الاستفتاء 65 عضوا من أصل 68 حضروا الجلسة، بعد مقاطعة "حركة التغيير" والجماعة الإسلامية.
معارضة دولية
وفي التطورات اللاحقة لحديث العبادي، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم إن الاستفتاء على انفصال كردستان مسألة أمن قومي، وإن أنقرة ستتخذ الإجراءات اللازمة بشأنه.
وفي هذه الأثناء، قدمت الأمم المتحدة للبارزاني اقتراحا يقضي بالعدول عن الاستفتاء مقابل المساعدة على التوصل إلى اتفاق شامل حول مستقبل العلاقات بين بغداد وأربيل في مدة أقصاها ثلاث سنوات.
وبحسب الوثيقة التي قدمها المبعوث الأممي إلى العراق يان كوبيس الخميس للبارزاني في أربيل، فإن المقترح يقضي بشروع الحكومة العراقية وحكومة الإقليم على الفور في مفاوضات منظمة حثيثة ومكثفة من دون شروط مسبقة وبجدول أعمال مفتوح على سبل حل كل المشاكل، تتناول المبادئ والترتيبات التي ستحدد العلاقات المستقبلية والتعاون بين بغداد وأربيل.
ويتعين على الجانبين اختتام مفاوضاتهما خلال عامين إلى ثلاثة، ويمكنهما الطلب "من الأمم المتحدة -نيابة عن المجتمع الدولي- تقديم مساعيها الحميدة سواء في عملية التفاوض أو في وضع النتائج والخلاصات حيز التنفيذ"، وذلك في مقابل عدم إجراء الاستفتاء.
وأعلنت المملكة المتحدة في بيان السبت أنها لا تدعم الاستفتاء الذي "يهدد بانعدام الاستقرار في المنطقة، بينما يجب أن ينصب التركيز على هزيمة داعش" (تنظيم الدولة).
والجمعة، اعتبر البيت الأبيض أن الاستفتاء سيكون "مستفرزا" و"مزعزعا للاستقرار". وأعادت واشنطن التأكيد على اعتقادها بأنه سيكون عقبة أمام محاربة تنظيم الدولة الإسلامية واستقرار المناطق التي عادت إلى سيادة السلطات العراقية.
وتعرب دول أخرى -مثل تركيا وإيران- عن قلقها إزاء فكرة أن تثير أربيل النزعات الانفصالية لدى الأقلية الكردية على أراضيها.