السؤال:
خالتي مضطرة لوضع مالها في بنك ربوي؛ حيث إن البلد كلها ليس فيها بنوك إسلامية، ولديها مبلغ كبير، تخاف أن تضعه عندها في المنزل، وهي لا تأخذ شيئًا من الفوائد، وتتصدق بها، ولكن يطالبها البنك بمصاريف إدارية، فهل يجوز أن تدفع المصاريف الإدارية من الفوائد؟ جزاكم الله خيرًا.


الفتوى:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فأغلب دول العالم الإسلامي اليوم بها بنوك إسلامية يمكن التعامل معها، وإيداع المال لديها دون الحاجة إلى التعامل مع البنوك الربوية؛ لأن إيداع المال لديها لا يخلو من إعانة لها على باطلها، فهي تستخدم الأموال المودعة لديها في معاملاتها المحرمة، فالمودع لماله في البنك الربوي، وإن كان قد لا يأخذ فائدة -كما في الحساب الجاري مثلًا- يعد معينًا للبنك في الربا، وهذا غير جائز، ولا سيما مع وجود البنوك الإسلامية التي يمكن الإيداع فيها، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي ما يلي: يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل والخارج... انتهى.
فإن كانت خالتك بمكان لا توجد به بنوك إسلامية، وتحتاج لحفظ مالها بالبنك الربوي، فلا حرج عليها حينئذ، ولتكتف بفتح حساب جار دون غيره، فأمره أخف، وبه تندفع الحاجة، وفي الغالب لا يوجد بنك إلا ولديه الحساب الجاري مع حساب التوفير، فلا ضرورة في وضع المال في حساب التوفير، ولا يجوز ذلك إلا عند عدم توفر الحساب الجاري.
وفي حال ترتب على ذلك فوائد؛ فإنه يجب حينئذ التخلص منها بصرفها في وجوه الخير، وأعمال البر، أو دفعها إلى الفقراء والمساكين.
ولا يجوز لصاحب الحساب الانتفاع بها؛ سواء في دفع رسوم خدمات الحساب أم غيرها؛ ذلك أن مصرف المال الخبيث الفقراء والمساكين، فإذا لم يكن فقيرًا، فلا حق له فيه.
ولمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم: 112819.
والله أعلم.