السؤال:
أنا متزوجة منذ خمس سنوات. علمت قبل الزواج بفترة قصيرة، أن أم زوجي حية، وأن زوجي ووالده، وكل عائلته كذبوا. عندما استفسرت عرفت أن والده طلق والدته، منذ أكثر من عشرين سنة؛ لخيانة الأم للأب، وأن الأطفال عاشوا مع الأب.أنا اليوم خائفة على زوجي من قطع أمه، وصلة الرحم، وأخاف على أبنائي ونفسي من هذا الفعل. مع العلم أن هذا الانقطاع سببه الأب، وأن زوجي يرفض فتح هذا الموضوع.كيف يجب أن أتصرف: هل يحل لي العيش معه؟ هل يمكن أن يعاقبه الله بأولادنا؟ أرجو منكم إجابتي.

الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالذي فهمناه من سؤالك أن زوجك قاطع لأمه، فإن كان الأمر كذلك، فلا يحل له هذا التصرف، بل هو عقوق، وكبيرة من كبائر الذنوب، ومتوعد عليه بوعيد شديد، وكون أمه قد أساءت، لا يسوغ له الإقدام على ذلك، وتراجع الفتوى رقم: 24850، ورقم: 370030.وكون الأب هو السبب، لا يسوغ له قطع أمه، فهو الآن مكلف ومسؤول عن تصرفاته، ولا يطاع الأب إن أمر بقطع صلة الأم؛ لأن هذه طاعة في معصية الله، فلا تجوز؛ لما ثبت في الصحيحين عن علي -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف. فنوصيك بالدعاء لزوجك بالتوبة، وينبغي أن ينصح برفق ولين، ويبين له خطأ وخطورة ما يفعل.وإن كان لا يسمع لك قولا، فسلطي عليه من يمكنه أن ينصحه، ويرجى أن يستجيب لقوله. ولا حرج عليك في العيش معه استجاب، أم لم يستجب..والمعاصي -ولا سيما العقوق- قد تكون سببا للعقوبة المعجلة في الدنيا، ولكن لا يلزم أن تكون هذه العقوبة أصلا، وإن وجدت فلا يلزم أن تتحقق في أولاده. ونوصيكم بالاهتمام بتعليمهم وتربيتهم، وحسن توجيههم، وينشؤوا على الخير. وستجدون -بإذن الله تعالى- ذخر ذلك برا في الدنيا، وقرة عين في الآخرة في الجنة ومستقر الرحمة.ولمزيد الفائدة، راجعي الفتاوى أرقام: 21752، 199013، 249112.والله أعلم.