أعلنت غرفة عمليات عمر المختار التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر استعدادها لما سمتها معركة تحرير مدينة درنة شرقي ليبيا.
ويخشى كثيرون من تكرار سيناريو بنغازي في درنة، في ظل محاولات نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعزيز استقلال القرار في شرق ليبيا لصالح حفتر بعيدا عن حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.
ويحشد حفتر قواته على تخوم المدينة استعدادا لاقتحامها أو (تحريرها) وفق ما صرحت به قيادة غرفة عمليات عمر المختار التابعة له، وقد أصبحت الأطراف الغربية للمدينة هدفا لنيران مدفعيتها خلال الأيام القليلة الماضية.
وتزامن ذلك مع تحريض أحد قادة التيار السلفي المدخلي المتحالفين مع حفتر على قتل من اعتبرهم "خوارج" في إشارة إلى مقاتلي مجلس شورى مجاهدي درنة المسيطرين على المدينة.
وبعد سيطرة قوات حفتر على بنغازي بالكامل في ديسمبر/كانون الأول الماضي، باتت درنة العقبة الكؤود أمام بسط سيطرة تلك القوات على شرق ليبيا.
الجيش المصري
غير أن تقارير إعلامية تشير إلى أن الجيش المصري -الداعمَ الأول لحفتر في معاركه ضد مناوئيه- يشرف بالكامل على معركة درنة الوشيكة. وترجح التقارير إمكانية مشاركة قوات مصرية باقتحام المدينة عقب زيارات سرية قام بها حفتر للقاهرة أخيرا. كيف لا وما فتئت الطائرات الحربية المصرية تقصف المدينة خلال الأعوام الثلاثة الماضية بما فيها الأحياءُ السكنية مما أوقع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين أغلبهم نساءٌ وأطفال.
وتحاصر قوات حفتر المدينة منذ قرابة عامين من مداخلها الرئيسية الأربعة، بالتعاون مع أفراد جهاز الأمن الداخلي سابقا -وفق مصادر في درنة، وتمنع دخول المواد الغذائية والأدوية والوقود والمستلزمات الطبية إليها.
وقد تمركزت قوات قبلية موالية لحفتر بالمحور الغربي لدرنة بين منطقة كرسة ورأس الهلال وفي الطريق الجنوبي الغربي المؤدي لمدينة القبة مرورا بمنطقة عين مارة، فضلا عن منطقة الظهر الحمر من الجهة الجنوبية على الطريق المؤدي لوادي بالضحاك جنوبا، ومن الجهة الجنوبية الشرقية في محور الحيلة المؤدي لمنطقة مرتوبة شرقا، ومن الجهة الشرقية على الطريق الرئيسي القادم من مرتوبة إلى منطقة الفتايح شرقي درنة.
وتسيطر على درنة قوات تحت مسمى مجلس شورى مجاهدي درنة تضم أبناء المدينة وضواحيها.
وتتهم قوات حفتر قوات مجلس شورى المجاهدين بالارتباط بـ تنظيم القاعدة رغم أن الأخيرة هزمت تنظيم الدولة وأخرجته من المدينة في أبريل/ نيسان 2016.
دور الإمارات
ويرى محللون أن الإمارات -الممول الأكبر لـ عملية الكرامة منذ بدايتها في مايو/أيار 2014- تدعم حفتر أيضا في معركة درنة، خصوصا بعد أن كشفت تقارير دولية استحواذ أبو ظبي على قاعدة الخروبة العسكرية جنوب مدينة المرج في شرق ليبيا.
وقد قادت الإمارات المعارك العسكرية في بنغازي، وسيّرت طائرات "أير تراكتور، كام كوبتر" لقصف مناوئي حفتر في بنغازي بمن فيهم المدنيون داخل الأحياء السكنية.
ويتساءل كثيرون عن الحاجة لتحرير درنة بعد أن باتت آمنة مطمئنة بعد إخراج تنظيم الدولة منها، أم أن حساباتِ السياسة والسلطة في إطار التحالفات والتحالفات المضادة تجعل من المعركة حول المدينة -بذريعة محاربة الارهاب- مبررا لبقاء حفتر وقواته في شرق ليبيا، ولحشد مزيد من التأييد للسيسي بانتخابات الرئاسة المصرية الشهر المقبل؟